البث التجريبي لشبكة المعلم Experimental broadcasting of the Teachers' Network |
||
|
|||||
|
|
معلمو اللغة العربية و التطوير المهنيمعلمو العربية والتطوير الذاتي :
وقد يعود موقف هذا النوع من المعلمين إلى عوامل عدة منها: عدم القدرة على التحول من الدور التقليدي للمعلم، وهو الدور الذي يقتصر على التوجيه والتلقين والتحفيظ، فهو يعتقد أنه الخبير الذي لا تتجاوز مهمته التفسير والشرح والتوضيح، مستخدماً سلطة المعلومات التي يمتلكها ولكن دون رغبة حقيقية في استخدام التقنيات الحديثة أو الوسائل المعينة التي تساعد في إثارة المتعلم وتشويقه. وقد يكون السبب أيضاً الظروف التي يعيشها المعلم، وأقصد بذلك الظروف النفسية والاجتماعية والعملية. فقد يكون بعيداً عن أسرته بحيث يعاني من غربة حقيقية، ولذلك تجده متوتراً حانقاً على الظروف التي وضعته في هذا الموقف، أو يعاني من مشكلة نفسية بسبب عدم قدرته على التعامل السليم مع إدارته أو طلابه. ولذلك فهو في الواقع لا يقوم بأدنى جهد لتطوير ذاته. أما في الناحية العملية فيحاول تغطية عجزه عن الإبداع والتقدم والتطوير الذاتي بالشكوى من كثرة الأعباء مثل النصاب والأعمال الإضافية الأخرى. أما الأسباب العملية فهو لا يستطيع أن يستخدم أبسط الأدوات والمعدات والوسائل التعليمية، بل قد يعجزعن استخدم جهاز بسيط كجهاز عارض الشفافيات. وهذا النوع من المعلمين لا يحاول أن يزور معرضاً علمياً أو مكتبة يبحث فيها عما يستجد في ميدان العمل، لأنه قد طلّق القراءة في ميدان تخصصه طلاقاً بائناً. أما السؤال والاستفادة من الزملاء فلا سبيل لذلك أبداً، فكيف يسأل من هم في حكم طلابه. فكبرياؤه وغروره يزينان له ألاّ يقع في مثل ذلك الخطأ الفادح، ولا يبالي بالحديث الدائم عن خبراته الطويلة التي تزيد على العقود مع أن خبرته في الواقع تساوي القليل جداً. أما النوع الآخر من المعلمين فهو النوع المتفائل صاحب الأمل، ولذلك يحدوه الأمل دائماً بالتطوير الذاتي ويعتقد جازماً بأن طلابه قادرون على التعلم، ويمكن بتغيير بسيط في أساليب التدريس أو في أساليب التعامل مع طلابه أو تغيير في نظرته إليهم أن يتقدم بطلابه. وهذا النوع من المدرسين يشعر بالرضا الذاتي و الرضا النفسي لسبب بسيط جداً، هو أنه ينظر إلى عمله على أنه رسالة إنسانية يجب أن يؤديها. وقد يعبر لبعض عن ذلك بالرغبة الحقيقية في العمل و التطوير، فهو لا يمل من البحث عن كل وسيلة للتقدم الذاتي. فقد يتعلم مهارة جديدة كمهارة استخدام الحاسب الآلي، أو لغة إضافية تساعده في ارتياد آفاق علمية جديدة، ويستخدم التقنيات الحديثة بطريقة تلبي حاجات طلابه. هذا النوع من المدرسين لا ينتظر إدارته لتوجيهه للتطوير، بل يدفع من جيبه ليحضر المؤتمرات والدورات وورش العمل، لقناعته بأنه يخدم ذاته ومهنته. هذا المعلم المحترف يجد جدوى كبيرة من عمله ويجد متعة غريبة في البحث عن الجديد، ولا تمنعه خبرته ومعارفه من أن يسأل زملاءه و يزورهم ويشاهد عندهم الدروس يستفيد منهم، ولا يأنف من التوجيه من الكبير والصغير. وعندما يدخل فصله يذهب مسروراً لقناعته بأنه يؤدي رسالة عظيمة. فطلابه هم أبناء أمته وهم الأمانة التي حملها في عنقه، ولذلك لا يشعر بمضي الوقت أثناء الحصة. بالإضافة إلى ذلك فهو واثق من نفسه قادر على حل المشكلات الصغيرة والكبيرة، وهذه الخاصية يفتقدها الكثير من المعلمين غيرالقادرين على التعامل مع أبسط المشكلات، والحل في نظرهم عبارات بذيئة يطلقونها هنا وهناك أو صرخات يعنفون بها طلابهم، أو إرسال المشاغبين - في نظرهم - إلى الإدارة، وإذا تبين له أنه لا يستطيع حل المشكلة، يبحث في مدرسته عمن يساعده في حلها. فقد يقرأ كتاباً أو يسأل متخصصاً. أما هذا المعلم فهو يعرف كيف يشغل طلابه بما ينفعهم، فلا يجعل مجالاً للفراغ في الحصة، لأنه يعرف كيف يملأ هذا الفراغ بأفعال تناسب الموقف التعليمي، لأن ملء الفراغ لا يكون بإبراز القدرات الكلامية. والحقيقة أن مدرس اليوم يجب أن يكون أقل كلاماً من مدرس الأمس، فالمدرس الحديث يوجه ويسدد ويرشد، والطلاب هم الذين ينفذون الأنشطة التعليمية. والأنشطة التعليمية لا يستطيع المعلم تصميمها إن لم يجد الفرصة الكاملة لتعلم هذا اللون من العمل، فحضور الدورات وورش العمل والمؤتمرات والاطلاع على أحدث طرق التدريس، توفر ضمانة حقيقية للمدرس الكفء. وهذه الأمور من اختصاص الإدارة الناجحة التي توفر للمعلم فرصة النمو التطوير، كما إن مواجهة المدرس للمشكلات لا يعني تركه يعاني. فلا بد من تحديد نوع المشاكل التي يعاني منه الطلبة. فبعض المشاكل قد تعود إلى عوامل نفسية أو جسمانية أو أكاديمية بحتة، والمتعلم الذي يعاني من اكتئاب أو انفصام في الشخصية أو عدم الثقة بالنفس، لا يستطيع الاعتماد على المعلم وحده في محاولة إيجاد الحلول لهذه المشكلات، بل لا بد من توفر الاختصاصين الاجتماعيين والنفسانيين القادرين. وقد ينتج عن ذلك مشكلات أكاديمية كالشرود وعدم الانتباه أو مشكلات في القراءة بسبب خلل في جهاز النطق أو وجود المتعلم في بيئة لا توفر تعليماً مناسباً له. وقد يخفق المعلم في زرع روح المسؤولية عند طلابه بسبب قناعات مسبقة يحملها عن طلاب، فهو يرد ذلك أحياناً إلى حالة غياب دور الأسرة في التعاون معه أو يردها إلى عوامل اجتماعية متعددة، وقد يكون مصيباً أحياناً في هذا التشخيص الحدسي الذي لا ينطلق من أساس علمي. والمشكلة في هذا النوع من التشخيص هو التعميمات التي يطلقها المدرس على طلابه، هذه التعميمات تجعله حبيس أوهامه، ولذلك يصل إلى قناعات مفادها أن الإصلاح متعذر. -------------------------------------بقلم د. صالح نصيرات ، أخصائي مادة اللغة العربية بمكتب معايير المناهج - المجلس الأعلي للتعليم - سابقاً
|
||||||||