نقلاً عن العرب 20 مايو 2009
وجهت المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة الدعوة إلى 45 مدرسة لتعيين خمسة طلاب يشاركون في برنامج لنشر ثقافة حقوق الطفل بالمراحل التعليمية، ليتولوا بدورهم توعية زملائهم في المدارس حول حقوق الأطفال، وتحذيرهم من الانحرافات السلوكية التي قالت المؤسسة إنها باتت منتشرة في المدارس بكثرة.
ولئن كان الإعلان عن إطلاق برنامج نشر ثقافة حقوق الطفل بالمدارس قد سبق الإعلان عنه، فإن المؤتمر الصحفي الذي عقدته فريدة عبيدلي، المدير العام للمؤسسة أمس، جاء لتوعية ممثلي المدارس بالإسراع في تعيين خمسة طلاب على أقصى تقدير للمشاركة في البرنامج، مشيرة إلى أن 15 مدرسة استجابت حتى الآن، ومنها من عينت من ثلاثة إلى خمسة طلاب.
وبحضور عدد من المنسقين في المدارس من أصل 32 وجهت لهم الدعوة، أشارت العبيدلي إلى أن البرنامج موجه لتلاميذ 13 مدرسة ابتدائية، و6 مدارس إعدادية، و4 مدارس ثانوية، بينما يشرف على البرنامج فريق من ثمانية مسؤولين من المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة، ترأسه العبيدلي.
وقالت العبيدلي إن البرنامج يأتي ضمن مشروع المؤسسة للتواصل مع المدارس، مشيرة إلى أن «المؤسسة منذ الوهلة الأولى لإنشائها دأبت على التصدي للإساءة والعنف والممارسات المنحرفة الواقعة على الطفل والمرأة في الأسرة والمجتمع، وفي سبيل ذلك عملت على التوسع في حجم أنشطتها والخدمات التي تقدمها للحالات التي ترد إليها»، مضيفة «وتسعى المؤسسة لتحقيق الوقاية من الممارسات المنحرفة في مرحلة النشء من خلال نشر وتعزيز أنشطتها التثقيفية والتوعية، مستهدفة أهم الشرائح بالمجتمع، وهي فئة طلاب المدارس في مختلف المراحل التعليمية».
وتابعت أن البرنامج يأتي «تحقيقاً لأهداف المؤسسة وتوافقا مع الخطة الاستراتيجية لعمل المؤسسة للسنوات الثلاث القادمة، وسعياً للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفئات المستهدفة، وإيماناً بأهمية نشر ثقافة الحماية في المجتمع انبثقت فكرة إعداد برنامج التواصل مع المدارس».
وعن أهداف البرنامج، قالت إنه يهدف إلى «نشر الوعي بين طلاب المدارس بحقوق الطفل، ومخاطر الممارسات المنحرفة والآثار السلبية المترتبة عليها، وتوعية الاختصاصيين الاجتماعيين والمعلمين، وزيادة مهاراتهم حول كيفية التعامل مع حالات العنف والإساءة الواقعة على الأطفال، وكذا تمكين الكادر التعليمي من اكتشاف الممارسات المنحرفة، وكيفية التعامل معها، إلى جانب التعريف بدور المؤسسة وتعزيز أطر التعاون».
وقالت العبيدلي إن المؤسسة قامت بداية عام 2009 بزيارات تنسيقية لـ 10 مدارس لحصر الاحتياجات والمتطلبات، ورصد المشكلات والظواهر السلبية بهدف وضع آلية وتصميم برامج تعمل على معالجتها، وكانت الانطلاقة الأولى للمشروع في مدرسة بروق الابتدائية المستقلة للبنات، ومدرسة الأحنف بن قيس الإعدادية المستقلة للبنين، ومدرسة الدوحة الثانوية المستقلة للبنين.
وعلقت تقول: «أصدقاء حماية الطفل هم سفراء المؤسسة في المدارس، مهمتهم الأساسية نشر ثقافة حقوق الطفل لدى زملائهم، ورفع الوعي بالوسائل الكفيلة لحمايتها والإجراءات اللازمة للتصدي للممارسات المنحرفة بالتعاون مع إدارة المدرسة».
وعن إنجازات المؤسسة، أشارت العبيدلي في مداخلتها إلى أنه «في مجال التوعية والتثقيف: تبنت المؤسسة حملة توعية لتعريف طلاب المدارس في مختلف المراحل الدراسية بأرقام هواتف المؤسسة (الخطوط الساخنة) المخصصة لتلقي الشكاوى عن الممارسات والسلوكيات السلبية، والاستفادة من الخدمات المقدمة من خلال القيام بجولات وزيارات ميدانية تعريفية من قبل العاملين في المؤسسة. ووضع ملصقات شعار المؤسسة وأرقام الهواتف على منتجات الألبان، بالتعاون مع شركة ألبان غدير وتوزيعها على طلاب المدارس، وعدد المدارس المستفيدة 332 مدرسة بنات وبنين، إلى جانب المشاركة في فعاليات وأنشطة المدارس، وذلك بتقديم محاضرات التوعية».
كما أشارت إلى «تعزيز قنوات التعاون والتواصل من خلال استقبال طلاب المدارس، وتعريفهم بأقسام وخدمات المؤسسة، وتدريب عدد من طالبات الثانوية (المتطوعات) لتعزيز برنامج الشراكة مع المجتمع وعددهم (30) طالبة، وطالبات من جامعة قطر في قسم العلوم الاجتماعية»، إضافة إلى «التدخل وتقديم الدعم والمساعدة للحالات المتعرضة للإساءة والإهمال التعليمي والعنف الأسري وغيرها بسرية تامة وشفافية من قبل كادر متخصص من الاختصاصيات الاجتماعيات، والمستشارة القانونية، والطبيبة النفسية، وكذا توزيع المطويات والكتيبات والملصقات وغيرها من الكتيبات التعريفية بحقوق الطفل».
ولفتت العبيدلي أيضا إلى «تنظيم حملة توعية تثقيفية حول مخاطر الإغواء عبر الإنترنت على الأطفال والشباب، وطرق الحماية التي تم التواصل فيها مع 36 مدرسة في خلال 3 سنوات، وذلك بالتعاون مع اتصالات قطر والحكومة الإلكترونية والمجلس الأعلى للاتصالات».
وفيما يشبه تقديم حصيلة عن نشاطات المؤسسة، أشارت المدير العام إلى أن «المؤسسة خصصت جزءا كبيرا من موازنتها لإقامة دورات تدريبية لتأهيل الكوادر العاملة بشكل مباشر مع الطفل والمرأة» مستشهدة بمشاركة 180 متدربا في دورات عن كيفية اكتشاف حالات الإساءة والإهمال والعنف الواقعة على الأطفال، و131 مشاركا في تدريب العاملين في الشرطة على مهارات التعامل مع ضحايا الإساءة والعنف من الأطفال والنساء، وكذا تدريب 94 عاملا بالخدمات الصحية على التعامل مع تلك الحالات، بينما استفاد 143 في دورة حول التوعية المجتمعية بشأن الثقافة القانونية لشرائح المجتمع المختلفة، ضمن ورش عمل عن الإساءة والصحة العقلية».
كما أشارت العبيدلي إلى تدريب مديري ومديرات المدارس المستقلة على كيفية اكتشاف حالات الإساءة والعنف والإهمال الواقعة على الطفل والإجراءات اللازمة للإبلاغ، وتنظيم دورات وورش عمل للاختصاصيات والاختصاصيين في المدارس المستقلة والحكومية لزيادة الوعي بمخاطر العنف والإساءة، وإكساب العاملين بالمدارس مهارات خاصة للتعامل مع تلك الحالات.
وفي مجال الدراسات والبحوث، قالت إن المؤسسة قدمت العديد من البحوث والدراسات في النواحي الاجتماعية والصحية النفسية للطفل في مرحلة الدراسة، فضلا عن دراسات في الجوانب القانونية، إذ حرصت المؤسسة على مراجعة اللوائح والقرارات ومدى مواءمتها لمصالح الطفل الفضلى، ووضع المقترحات والتوصيات إلى أصحاب القرار ومتابعة ذلك.
طالبات يجرحن أجسامهن بالسكاكين في مدارس قطرية
وقد عرف المؤتمر الصحفي نقاشات ساخنة بشأن انتشار انحرافات سلوكية في المدارس، وأشارت ممثلة عن مدرسة الوكرة الإعدادية إلى ظاهرة لفتت انتباه الحاضرين، وأثارت دهشة مسؤولي المؤسسة، حيث دقت ناقوس الخطر، مشيرة إلى وجود طالبات في مدارس قطرية، قالت إنهم وصلن إلى درجة خطيرة من ممارسة العنف على أنفسهن، من خلال جرح أجسادهن بالسكين، عبر أنحاء مختلفة من الجسم لتدوين أسمائهن أو شعارات أو عبارات تترجم حالتهن النفسية، متسائلة عن الجهة التي يمكنها التدخل لوضع حد لهذا العنف، محذرة من أن المشكلة تتفاقم في صمت.
كما تطرق عدد من المنسقين إلى انتشار العنف بين طلاب المدارس، وأساليب التربية المنتشرة، في حين قالت العبيدلي إن المؤسسة تلقت شكاوى عن ممارسة خطيرة يعمد إليها بعض الأساتذة بضرب غير قانوني للتلاميذ بحجة التقويم.
وعن سؤال حول سر تنظيم برنامج حول الانحرافات السلوكية في المدارس في وقت يشرف الموسم الدراسي على نهايته، قالت العبيدلي إن الإجازة ستكون أيضا فرصة لبعض المدارس لإعداد خطط واضحة لمعالجة تلك الانحرافات، معترفة أن المؤسسة تلقت شكاوى كثيرة حول انتشار العنف في المدارس، وانحرافات سلوكية من قبيل التحرش الجنسي أيضا.
«دار الأمان» لإيواء الأطفال
والنشء ضحايا العنف
وذكرت العبيدلي أيضا أن المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة تلقت العديد من الحالات عبر مكتبها في مستشفى حمد، لأطفال تعرضوا لحالات مختلفة من العنف، وقد خصصت المؤسسة «دار الأمان» التي افتتحت أبوابها عام 2007 لإيواء بعض الحالات الخطيرة لمدة شهرين، قد تمتد في حالات حرجة.
وعن سؤال حول التداخل الحاصل بين مؤسسات قطرية اجتماعية في المهام، قالت فريدة العبيدلي إن المؤسسة التي تشرف عليها تتعاون مع باقي المؤسسات في «دور تكاملي»، وسبق لها أن تلقت أو وجهت حالات اجتماعية للمؤسسات المعنية بها، معقبة بالقول: «هذه ظاهرة صحية ولا تولد إشكالات، وإسهام كل المؤسسات يساهم في إيجاد ثقافة مجتمعية».
وقالت العبيدلي إن المجتمع القطري، وإن كان محافظا، فهذا لا يعني أنه مستثنى من أمراض وانحرافات سلوكية، ومن ثم يأتي دور المؤسسات الاجتماعية، معلقة بالقول: «الطفرة المجتمعية تحتاج لوقوف الجميع».