البث التجريبي لشبكة المعلم
Experimental broadcasting of the Teachers' Network
Educational Issues قضايا تربوية SEC

لغة عربية: القراءة الإبداعية

د.علياء مبارك محمد الخليفي

      إن أبرز ما يميز هذا العصر أنه عصر العولمة والمعلوماتية والتغير السريع في مجالات الحياة كافة، وفي ظل التدفق المعرفي لابد من تنمية مهارات الفرد وإطلاق قدراته لتمكينه من التعرف على مصادر المعرفة المتنوعة وحسن التعامل معها، فالعنصر البشري هو العنصر المحوري في الحياة ولن يتأتى ذلك إلامن خلال الاهتمام بتنمية مهارات القراءة في مستوياتها العليا، أي القراءة في المستوى الإبداعي، حتى يستطيع الطلبة أن يروا القضايا المختلفة في النصوص القرائية برؤية أكثر عمقاً وشمولية، وهذا يتطلب الاهتمام بالقراءة ذات المعنى لتنمية مهارات التفكير العليا، وان تقوم المدرسة بتهيئة الظروف التعليمية المناسبة لإعداد جيل قارئ قادر على التعامل مع عصر متغير شديد التعقيد فبمقدار ما يقرأ الفرد يسمو فكره.

      فالقراءة ليست مهارة آلية بسيطة، إنها أساساً عملية ذهنية تأملية يفضل أن تُنمى كتنظيم مركب يتكون من مهارات عقلية عليا. فهي عملية تحتوي على التحليل، والحكم، وحل المشكلات (طعيمة،1999).

     وتتصف القراءة بأنها عملية تحليلية بنائية تفاعلية لايقصد بها مجرد معرفة الكلمة المكتوبة ونطقها بطريقة صحيحة، بل إنها تتعدى ذلك إلى فهم ما يقرأ، واستحضار معناه، والاستنتاج والتفكير النقدي أيضاً، وكل ذلك يتطلب من القارئ أن يربط ما يقرأ بخبرته السابقة، وأن يفسر المادة المقروءة، وأن يقوّمها مستعيناًً في ذلك بقدرته على التخيل والتفكير(Dole, 1991) .

وأمام التزايد المستمر للمعرفة، وما يفرزه الواقع من تحديات ومشكلات حقيقية، تبرز أهمية تعليم القراءة الإبداعية ومهاراتها، وتوظيفها في معالجة المعلومات، مهما كان نوعها. من هنا تأتي أهمية إدخال أساليب تمكن المتعلمين من التكيف مع التغيرات، ومواجهة التحديات.

فهي ضرورة عصرية يحتمها العصر الذي نعيشه، وتعقد الحياة وتغيرها السريع المتلاحق، والحاجة إلى إيجاد حلول للمشكلات، والوفاء باحتياجات التنمية، وتكوين جيل من المبدعين يجعل المادة المقروءة مصدراً للتفكير، ويضيف إليها من تفكيره وإبداعاته أفكاراً متنوعة فريدة (صلاح والمحبوب، 2004).

إن التغيرات الاجتماعية والانفجار المعرفي في هذا العصر وكمية المعلومات التي يخرج بها المجتمع قد تزايدت لدرجة أن الفرد لا يستطيع السيطرة سوى على جزء بسيط منها مما يضيف إلى التعليم تحديات من نوع جديد منها الشروع في تعليم مهارات التفكير بخاصة التفكير الناقد والإبداعي في جميع المراحل الدراسية( الخضراء، 2005).

فالتنمية الإبداعية تتطلب توفير البيئة التعليمية التي تتسم بالحرية والتسامح، بحيث تسمح للطلبة بتفسير الملاحظات، وتكوين الفروض، والوصول إلى نتائج جديدة واستدلالات من خلال الحوار والنقاش، واكتشاف العلاقات الجديدة بين الأفكار، وتوفير جو خلاق مبدع. والتربية للإبداع ممكنة لكل الطلبة على اختلاف مستوياتهم التعليمية. فالتعلم قد يطلق السلوك الإبداعي عند الطلبة وقد يخمده (شحاته وعمار، 2003).

والتعليم كوظيفة تربوية يستهدف تنمية الإبداع بأشكاله الثلاثة (قمبر، 1998) :

  1. ·        إبداع معرفي يستوعب ثقافة العصر ويجعل منها ثقافة متجددة قادرة على تأصيل ذاتيتها وإثبات عالميتها.

  2. ·        إبداع مهاري ويتمثل في فهم واستخدام التقنيات المعقدة وإنتاجها وتطويرها .

  3. ·        إبداع سلوكي يرقى بالأفراد وبنوعية الحياة.

وتعد القراءة إحدى أدوات ترسيخ التفكير الإبداعي لدى الطلبة، في المؤسسات التربوية المختلفة. فهي أداة من أدوات اكتساب المعرفة، ووسيلة من وسائل الرقي الاجتماعي والعلمي. فعن طريقها يُشبع الفرد حاجاته، وينمي فكره، ويثري خبراته، ولها أهميتها المركزية في العملية التعليمية، لأنها وسيلة التحصيل الدراسي، والوسيلة الأنجح في تطوير التفكير(حبيب الله،1997).

وقد عرفت اللجنة الاستشارية الوطنية للإبداع والتعليم الثقافي(في بريطانيا) القراءة الإبداعية بأنها نشاط خيالي موجه، لتقديم نتاجات جديدة وذات قيمة في آن معاً. 

ويرى مارتن(Martin,1982) بأن القراءة الإبداعية عملية يتفاعل فيها القارئ مع النص المقروء بحيث يصبح حساساً للتناقض في المعلومات والبدائل المتاحة، ويولد علاقات وتركيبات جديدة معتمداً على المعلومات المتاحة له في النص وعلى خبراته السابقة وتخيله. ويرى حبيب الله (1997) أن القراءة الإبداعية مهارة من شأنها أن توصل القارئ إلى التفكير الإبداعي وذلك عن طريق وضع المتعلم أمام مشكلة يطلب منه قراءتها وإعطاء حل لها، أو الإجابة عن أسئلة تتعلق بها.

وترتبط مهارات القراءة الإبداعية بالتفكير في مستوياته العليا أوثق ارتباط، وخصوصاً في الجانب الإبداعي، وبمكوناته من حيث الطلاقة، وهي التدفق والسلاسة في الأفكار، وتدفق المعاني المتجددة في الذهن في أثناء القراءة، والقدرة على استحضار الأفكار والكلمات المتجددة في زمن محدد وموضوع معين. وترتبط القراءة الإبداعية بالمرونة، وهي قدرة الفرد على التنوع في التفكير، وتغيير مساراته للتكيف مع المواقف المختلفة، كذلك ترتبط مهارات القراءة الإبداعية بالأصالة، وتعني قدرة الفرد على التوصل إلى أفكار غير شائعة ومختلفة ونادرة، مع تميزها بالجدة (طه وقناوي، 2004).

وربط موضوعات القراءة بالتفكير الإبداعي والاهتمام بتنمية مهاراتها لدى الطلبة له أهمية نظراً لما تقدمه القراءة الإبداعية من تدريب الطلبة على حل المشكلات، وإدراك العلاقات بين أفكار النص، ومزج الأفكار بخبراتهم السابقة، وإضافة أفكار جديدة للنص (محمد، 2004).

ويرى شحاته(2000) إن القراءة الإبداعية تساعد القارئ على:

  1. -  التعمق في النص المقروء، والتوصل على علاقات جديدة.

  2. -       توليد فكر جديد، واقتراح حلول جديدة للمشكلات.

  3. -       التوصل إلى استنتاجات جديدة .

  4. -       تنمية القدرة على التنبؤ بأفكار النص من خلال المعلومات الواردة فيه.

  5. -       تنمية مهارات الطلاقة والمرونة والتفاصيل والأصالة.

       ومن المهارات اللازمة لممارسة القراءة الإبداعية:

أولاً: الطلاقة (Fluency)

تعني القدرة على توليد عدد كبير من البدائل، أو المترادفات أو الأفكار أو المشكلات أو الاستعمالات عند الاستجابة لمثير معين بسرعة وسهولة.

ثانياً : المرونة (Flexibility)

تتضمن المرونة الجانب النوعي للإبداع، ويقصد بها تنوع الأفكار أو اختلافها التي يأتي بها المبدع ويمكن تحديد المرونة بأنها القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغير الموقف. وعكسها الجمود والصلابة المتضمن لمعنى التمسك بالموقف أو الرأي أو التعصب، وتتطلب المرونة الفكرية عموماً تغييراً من نوع ما في المعنى أو التفسير أو الاستعمال أو فهم مهمة أو إستراتيجية عمل وأنها تمثل أيضاً القدرة على توليد أفكار متنوعة ليست من نوع الأفكار المتوقعة عادة، وتوجيه مسار التفكير أو تحويله مع تغير المثير أو متطلبات الموقف

ثالثاً: التفاصيل (Elaboration).

تعني القدرة على دمج أجزاء مختلفة في وحدة واحدة بشكل متقن، وتكون أساسا لبناء المعلومات المعطاة، بحيث يشكل نسقاً فكرياً معيناً ليصبح أكثر تفصيلاً، والسير بالأجزاء المختلفة نحو نسق متكامل، يضم بقية الأجزاء وتتضمن الوصول إلى افتراضات تكميلية تؤدي بدورها إلى الوصول إلى تنميات جديدة، مما يوجد لدى المتعلم من خبرات سابقة. 

رابعاًً: الأصالة (Originality).

هي أكثر الخصائص ارتباطاً بالإبداع والتفكير الإبداعي. والأصالة هنا بمعنى الجدة والتفرد بالأفكار، كأن يأتي الطالب بأفكار جديدة بالنسبة لأفكار زملائه. ولكن المشكلة هنا هي: كيف لنا أن نعرف أن فكرة أو حلاً لمشكلة ما يحقق شرط الأصالة ؟ وماذا لو توصل اثنان في بلدين متباعدين إلى حل إبداعي لموقف ما في أوقات متقاربة ؟ ألا يستحق الثاني وصف المبدع بالرغم من أنه جاء متأخراً في إنجازه ؟ ولهذا كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها بمعنى أن الأصالة ليست صفة مطلقة ولكنها محددة في إطار الخبرة الذاتية للفرد.

    ولتنمية مهارات القراءة الإبداعية عند الطلبة يفضل بناء البرامج التعليمية التي تساعد في تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو القراءة بوصفها عملية ممتعة للحصول على المعلومات(عبده وعثمان، 1995).

 

المراجع

حبيب الله، محمد، (1997). أسس القراءة وفهم المقروء بين النظرية والتطبيق: المدخل في تطوير مهارات الفهم والتفكير والتعلم. عمان: دار عمار.

الخضراء ، فادية عادل ، (2005). تنمية التفكير الابتكاري والناقد "دراسة تجريبية" . عمان : ديبونو للنشر والتوزيع

شحاته، حسن،(2000).تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

شحاته، حسن،(2000).قراءات الأطفال. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

شحاته، حسن وعمار، حامد،(2003). نحو تطوير التعليم في الوطن العربي بين الواقع والمستقبل. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

صلاح، سمير يونس والمحجوب، شافي فهد،(2004).العلاقة بين بعض مهارات القراءة الإبداعية والقدرة على التفكير الإبداعي. مجلة القراءة والمعرفة،(33)، 193-218 .

طعيمة، رشدي، (1999).الأسس العامة لمناهج تعليم اللغة العربية. القاهرة: دار الفكر العربي.

طه،شحاته محروس وقناوي، شاكرعبد العظيم محمد،(2004).فاعلية برنامج قائم على الوسائط التعليمية المتعددة في تنمية مهارات القراءة الإبداعية للتلاميذ وميولهم نحوها. مجلة القراءة والمعرفة،  (40)، 77-125.

عبده، عبدالهادي وعثمان، فاروق ،(1995). سيكولوجية القراءة. القاهرة: دار المعارف.

قمبر، محمود، (1998). الإبداع في الثقافة والتربية: دراسات في البناء الثقافي والتطوير التربوي. الدوحة: دار الثقافة.

محمد، خلف حسن، (2004). فعالية استراتيجيات تدريسية مقترحة في تنمية بعض مهارات القراءة الابتكارية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية. مجلة القراءة والمعرفة، (33)، 15-44.

Dole, J, et al, (1991): Moving from the old to the new, research on reading comprehension . Review of educational research, vol, 3.

Martin .C. E. (1982). Development of Instrument to Assess Creative Reading. D.A.L VOL 43, NO.12P3451A.

NACCCE (National Advisory Committee on Creative and Cultural Education) (2000).  All Our Futures: Creativity, culture and education.

            Available at: http://www.dfes.gov.uk/naccce/

 

 

Subject: Arabic
اللغة العربية الما دّة:
Teaching/Learning Resources: Teaching Strategies